خطب الإمام علي ( ع )
222
نهج البلاغة ( ط . بنياد نهج البلاغه )
بِالتَّقْوَى وَجَعَلَهَا مُنْتَهَى رضِاَهُ وَحاَجتَهَُ مِنْ خلَقْهِِ فَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بعِيَنْهِِ وَنَوَاصِيكُمْ بيِدَهِِ وَتَقَلُّبُكُمْ فِي قبَضْتَهِِ إِنْ أَسْرَرْتُمْ علَمِهَُ وَإِنْ أَعْلَنْتُمْ كتَبَهَُ قَدْ وَكَّلَ بِذَلِكَ حَفَظَةً كِرَاماً لَا يُسْقِطُونَ حَقّاً وَلَا يُثْبِتُونَ بَاطِلًا وَاعْلَمُوا أنَهَُّ مَنْ يَتَّقِ اللّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً مِنَ الْفِتَنِ وَنُوراً مِنَ الظُّلَمِ وَيخُلَدِّهُْ فِيمَا اشْتَهَتْ نفَسْهُُ وَينُزْلِهُْ مَنْزِلَ الْكَرَامَةِ عنِدْهَُ فِي دَارٍ اصْطَنَعَهَا لنِفَسْهِِ ظِلُّهَا عرَشْهُُ وَنُورُهَا بهَجْتَهُُ وَزُوَّارُهَا ملَاَئكِتَهُُ وَرُفَقَاؤُهَا رسُلُهُُ فَبَادِرُوا الْمَعَادَ وَسَابِقُوا الْآجَالَ فَإِنَّ النَّاسَ يُوشِكُ أَنْ يَنْقَطِعَ بِهِمُ الْأَمَلُ وَيَرْهَقَهُمُ الْأَجَلُ وَيُسَدَّ عَنْهُمْ بَابُ التَّوْبَةِ فَقَدْ أَصْبَحْتُمْ فِي مِثْلِ مَا سَأَلَ إلِيَهِْ الرَّجْعَةَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ وَأَنْتُمْ بَنُو سَبِيلٍ عَلَى سَفَرٍ مِنْ دَارٍ لَيْسَتْ بِدَارِكُمْ وَقَدْ أُوذِنْتُمْ مِنْهَا بِالِارْتِحَالِ وَأُمِرْتُمْ فِيهَا بِالزَّادِ وَاعْلَمُوا أنَهَُّ لَيْسَ لِهَذَا الْجِلْدِ الرَّقِيقِ صَبْرٌ عَلَى النَّارِ فَارْحَمُوا نُفُوسَكُمْ فَإِنَّكُمْ قَدْ جَرَّبْتُمُوهَا فِي مَصَائِبِ الدُّنْيَا أَ فَرَأَيْتُمْ جَزَعَ أَحَدِكُمْ مِنَ الشَّوْكَةِ تصُيِبهُُ وَالْعَثْرَةِ تدُمْيِهِ وَالرَّمْضَاءِ تحُرْقِهُُ فَكَيْفَ إِذَا كَانَ بَيْنَ طَابَقَيْنِ مِنْ نَارٍ ضَجِيعَ حَجَرٍ وَقَرِينَ شَيْطَانٍ أَ عَلِمْتُمْ أَنَّ مَالِكاً إِذَا غَضِبَ عَلَى النَّارِ حَطَمَ بَعْضُهَا بَعْضاً لغِضَبَهِِ وَإِذَا زَجَرَهَا تَوَثَّبَتْ بَيْنَ أَبْوَابِهَا جَزَعاً مِنْ زجَرْتَهِِ أَيُّهَا الْيَفَنُ الْكَبِيرُ الَّذِي قَدْ لهَزَهَُ الْقَتِيرُ كَيْفَ أَنْتَ إِذَا الْتَحَمَتْ أَطْوَاقُ النَّارِ بِعِظَامِ الْأَعْنَاقِ وَنَشِبَتِ الْجَوَامِعُ حَتَّى أَكَلَتْ لُحُومَ
--> 1 . « ض » ، « ب » : قد وكّل بكم حفظة . 2 . « ب » ، « ض » : منزلة الكرامة .